ابن الجوزي
325
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا هبة الله بن محمد ، [ أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدّثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، قال : أخبرني حسن بن محمد بن علي ، قال : أخبرني عبيد الله بن أبي رافع ، وقال مرة : ان عبيد الله بن أبي رافع أخبره أنه سمع ] [ 1 ] عليا رضي الله عنه يقول : بعثني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنا والزبير والمقداد ، فقال : « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [ 2 ] ، فإن بها ظعينة [ 3 ] معها كتاب فخذوه منها » . فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، قالت : ما معي كتاب . فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب . قال : فأخرجت الكتاب من عقاصها [ 4 ] ، فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين [ بمكة ] [ 5 ] ، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « يا حاطب ما هذا ؟ » قال : لا تعجل علي ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسهم ، وكان من [ كان ] معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إنه قد صدقكم » . فقال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : « إنه شهد بدرا . وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . رواه أحمد وأخرجاه في الصحيحين [ 6 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وهو في الأصل : « أخبرنا هبة الله بن محمد بإسناد له عن علي » . [ 2 ] روضة خاخ : موضع بقرب حمراء الأسد من المدينة ( معجم البلدان 2 / 335 ) . [ 3 ] الظعينة : المرأة في هودجها . [ 4 ] العقاص : خيط تشد به أطراف الذوائب ( المعجم 2 / 621 ) . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من المسند . [ 6 ] الحديث أخرجه أحمد في المسند 1 / 79 ، والبخاري في فضل الجهاد والسير 4 / 72 ، ومسلم 7 / 168 ، وأبو داود في الجهاد 1 / 262 ، والترمذي في التفسير 9 / 198 بتحفة الأحوذي .